الشيخ عبد الرسول الغفار

281

الكليني والكافي

ب - الجهمية : وهي نسبة إلى مؤسس المدرسة جهم بن صفوان ، المتوفى عام 128 ه‍ . ظهرت هذه المدرسة قبل المعتزلة ، وقالت بالجبر ، وخلق القرآن ، ونفي الصفات ، وإنكار الرؤية ، ولما ظهرت المعتزلة أخذت ببعض أقوال هؤلاء ، وانتحلت أفكارهم ، مما كان سببا في تسميتهم من قبل أهل السنة بالجهمية . والجدير بالذكر ان الردود التي كتبت من قبل علماء السنة المتأخرين ، كابن حنبل ومن جاء بعده ، إنما كانوا يقصدون بالجهمية هم المعتزلة . أما علماء السنة المتقدمين على ابن حنبل إنما كانت ردودهم على الجهمية هي الأولى ، أتباع جهم بن صفوان ، لأنهم أسبق من المعتزلة ( 1 ) . ج - القدرية : من عقائد المعتزلة قولهم بأن الناس هم الذين يقدرون أعمالهم ، وأن الله سبحانه ليس له فيها صنع ولا تقدير ( 2 ) . غير أن هذا المعتقد كان سائدا بين مجموعة - سبقت المعتزلة - ذات مدرسة متميزة ، مؤسسها معبد الجهني وغيلان الدمشقي ، القائلين بالقدر ، خيره وشره من الله سبحانه . ولما كان المعتزلة يعتبرون غيلان الدمشقي واحدا منهم ، وهذا من القائلين بالقدر ، إذن من البديهي أن يتفقا على هذه التسمية ، بل قل : إن المؤرخين لم يفرقوا بين الطائفتين ، وهذا ما دأب عليه ابن قتيبة الدينوري ت 276 ه‍ في كتاب " المعارف " : ص 207 ، وعبد القاهر البغدادي ت 429 ه‍ في " أصول الدين " : ص 94 و 135 ، ط إسطنبول 1928 .

--> ( 1 ) انظر الصواعق المرسلة لابن قيم الجوزية : 1 / 231 و 2 / 327 ، وتاريخ الجهمية والمعتزلة : ص 44 . ( 2 ) الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي الأشعري ت 429 ه‍ : ص 94 ط القاهرة 1910